ابن أبي الحديد
13
شرح نهج البلاغة
قال : لما التقينا بالقوم في ذلك اليوم ، وجدناهم خمسة صفوف [ قد قيدوا أنفسهم بالعمائم ] ( 1 ) فقتلنا صفا ، ثم صفا ، ثم خلصنا إلى الرابع ، ما على لأرض شامي ولا عراقي يولى دبره ، وأبو الأعور يقول : إذا ما فررنا كان أسوا فرارنا * صدود الخدود وازورار المناكب ( 2 ) صدود الخدود والقنا متشاجر * ولا تبرح الاقدام عند التضارب قال نصر : والتقت في هذا اليوم همدان العراق بعك الشام ، فقال قائلهم : همدان همدان ، وعك وعك * ستعلم اليوم من الأرك ( 3 ) وكانت على عك الدروع ، وليس عليهم رايات ( 4 ) ، فقالت : همدان : خدموا القوم . أي اضربوا سوقهم - فقالت عك برك الكمل ( 5 ) ، فبركوا كما يبرك ( 6 ) الجمل ثم رموا الحجر وقالوا : لا نفر حتى يفر الحكر . قال نصر : واقتتل الناس من لدن اعتدال النهار إلى صلاة المغرب ، ما كان صلاة القوم إلا التكبير عند مواقيت الصلاة . ثم إن أهل العراق كشفوا ميمنة أهل الشام ، فطاروا في سواد الليل ، وكشف أهل الشام ميسرة أهل العراق فاختلطوا في سواد الليل ، وتبدلت الرايات بعضها ببعض ، فلما أصبح الناس وجد أهل الشام لواءهم وليس حوله إلا ألف رجل فاقتلعوه وركزوه من
--> ( 1 ) من صفين . ( 2 ) لقيس بن الخطيم ، ديوانه 10 ( 3 ) الأرك : الضعيف ( 4 ) صفين : " رانات " ، والرانات : جمع ران ، وهو كالخف إلا أنه لأقدم له . ( 5 ) يريد " الجمل " ، وعك تقلب الجيم كافا . وانظر صفين 256 . ( 6 ) صفين : " كما برك " . ( 7 ) أي الحجر ، بلغة عك .