ابن أبي الحديد
127
شرح نهج البلاغة
أنه من عبد القيس ، وأنه علي بن محمد بن عبد الرحيم ، وأمه سدية من أسد بن خزيمة ، جدها محمد بن حكيم الأسدي ، من أهل الكوفة ، أحد الخارجين مع زيد بن علي بن الحسين عليه السلام على هشام بن عبد الملك ، فلما قتل زيد ، هرب فلحق بالري وجاء إلى القرية التي يقال لها ورزنين ، فأقام بها مدة ، وبهذه القرية ولد علي بن محمد صاحب الزنج ، وبها منشؤه ، وكان أبو أبيه المسمى عبد الرحيم رجلا من عبد القيس ، كان مولده بالطالقان ، فقدم العراق ، واشترى جارية سندية ، فأولدها محمدا أباه . وكان على هذا متصلا بجماعة من حاشية السلطان وخول بنى العباس ، منهم غانم الشطرنجي ، وسعيد الصغير ، وبشير ( 1 ) ، خادم المنتصر ، وكان منهم معاشه ومن قوم من كتاب الدولة يمدحهم ويستمنحهم بشعره ، ويعلم الصبيان الخط والنحو والنجوم ، وكان حسن الشعر ( 2 ) مطوعا عليه ، فصيح اللهجة بعيد الهمة ، تسمو نفسه إلى معالي الأمور ، ولا يجد إليها سبيلا ، ومن شعره القصيدة المشهورة التي أولها
--> ( 1 ) الطبري : " بشر " . ( 2 ) وذكره المرزباني في معجم الشعراء 29 ، وقال : تروى له أشعار كثيرة في البسالة والفتك ، سمعت ابن دريد يذكر أنها - أو أكثرها - له ، لأنه كان يقولها وينحلها لغيره ، وقرئت عليه بحضرتي فاغترف بها . قال : وفيما يروى لعلى لما هرب من الدار التي كان فيها في اليوم الذي قتل فيه : عليك سلام الله يا خير منزل * خرجنا وخلفناه غير ذميم فإن تكن الأيام أحدثن فرقة * فمن ذا الذي من ريبهن سليم . وله : لهف نفسي على قصور ببغداد * ، وما قد حوته كل عاص وخمور هناك تشرب جهرا * ورجال على المعاصي حراص لست بابن الفواطم الغر إن لم * أجل الخيل حول تلك العراص لست بابن الفواطم الغر إن لن * أجل الخيل حول تلك العراص