ابن أبي الحديد

110

شرح نهج البلاغة

ولا أطور به : لا أقربه ولا تطر حولنا ، أي لا تقرب ما حولنا ، وأصله من طوار الدار . وهو ما كان ممتدا معها من الفناء . وقوله : " ما سمر سمير " يعنى الدهر ، أي ما أقام الدهر وما بقي ، والأشهر في المثل : " ما سمر ابنا سمير قالوا : السمير الدهر ، وابناه الليل والنهار . وقيل : ابنا سمير الليل والنهار ، لأنه يسمر فيهما ، ويقولون : لا فعله السمر والقمر ، أي ما دام الناس يسمرون في ليلة قمراء ، ولا أفعله سمير الليالي ، أي أبدا ، قال الشنفري : هنا لك لا أرجو حياة تسرني * سمير الليالي مبسلا بالجرائر ( 1 ) قوله : " وما أم نجم في السماء نجما " ، أي قصد وتقدم لان النجوم تتبع بعضها بعضا ، فلا بد فيها من تقدم وتأخر فلا يزال النجم يقصد نجما غيره ، ولا يزال النجم يتقدم نجما غيره . والخدين : الصديق يقول عليه السلام : كيف تأمرونني أن أطلب النصر من الله بأن أجور على قوم وليت عليهم ! يعنى الذين لا سوابق لهم ولا شرف ، وكان عمر ينقصهم في العطاء عن غيرهم . ثم قال عليه السلام : لو كان المال لي وأنا أفرقه بينهم لسويت ، فكيف وإنما هو مال الله وفيئه ! ثم ذكر أن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف ، وقد نهى الله عنه وأنه يرفع صاحبه عند الناس ، ويضعه عند الله ، وأنه لم يسلك أحد هذه المسلك إلا حرمه الله ود الذين يتحبب إليهم بالمال ، ولو احتاج إليهم يوما عند عثرة يعثرها لم يجدهم . * * *

--> ( 1 ) ديوانه 36 .