ابن أبي الحديد
111
شرح نهج البلاغة
واعلم أن هذه مسألة فقهية ورأي علي عليه السلام وأبى بكر فيها واحد ، وهو التسوية بين المسلمين في قسمة الفئ والصدقات ، وإلى هذا ذهب الشافعي رحمه الله ، وأما عمر فإنه لما ولى الخلافة فضل بعض الناس على بعض ، ففضل السابقين على غيرهم ، وفضل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين وفضل المهاجرين كافة على الأنصار كافة وفضل العرب على العجم ، وفضل الصريح على المولى ، وقد كان أشار على أبى بكر أيام خلافته بذلك ، فلم يقبل ، وقال : إن الله لم يفضل أحدا على أحد ، ولكنه قال : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ( 1 ) ) ، ولم يخص قوما دون قوم فلما أفضت إليه الخلافة عمل بما كان أشار به أولا ، وقد ذهب كثير من فقهاء المسلمين إلى قوله ، والمسألة محل اجتهاد ، وللامام أن يعمل بما يؤديه إليه اجتهاده ، وإن كان اتباع علي عليه السلام عندنا أولى ، لا سيما إذا عضده موافقة أبى بكر على المسألة ، وإن صح الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سوى فقد صارت المسألة منصوصا عليها ، لان فعله عليه السلام كقوله
--> ( 1 ) سورة التوبة 9 .