ابن أبي الحديد
108
شرح نهج البلاغة
وروى حشاش بالفتح كالشياع ، وهو الحطب الذي يلقى في النار قبل الجزل ، وروى : " حشاش " بضم الحاء وتشديد الشين ، جمع حاش ، وهو الموقد للنار . قوله : " أف لكم " من الألفاظ القرآنية وفيها لغات " أف " بالكسر وبالضم وبالفتح و " أف " منونا بالثلاث أيضا ، ويقال : أفا وتفا ، وهو اتباع له ، وأفة وتفة ، والمعنى استقذار المعنى بالتأفيف . قوله : " لقد لقيت منكم برحا " ، أي شدة ، يقال : لقيت منهم برحا بارحا ، أي شدة وأذى ، قال الشاعر : أجدك هذا عمرك الله كلما * دعاك الهوى برح لعينك بارح ( 1 ) ! ويروى : " ترحا " ، أي حزنا . ثم ذكر أنه يناديهم جهارا طورا ، ويناجيهم سرا طورا ، فلا يجدهم أحرارا عند ندائه ، أي لا ينصرون ولا يجيبون ، ولا يجدهم ثقاتا وذوي أمانة عند المناجاة ، أي لا يكتمون السر . والنجاء : المناجاة ، مصدر ناجيته نجاء ، مثل ضاربته ضرابا ، وصارعته صراعا .
--> ( 1 ) اللسان ( برح ) من غير نسبة .