ابن أبي الحديد

98

شرح نهج البلاغة

أيها الناس لا يجرمنكم شقاقي ، ولا يستهوينكم عصياني ، ولا تتراموا بالابصار عندما تسمعونه منى ، فوالذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، أن الذي أنبئكم به عن النبي الأمي ( 1 ) صلى الله عليه ، والله ( 2 ) ما كذب المبلغ ، ولا جهل السامع . لكأني أنظر إلى ضليل قد نعق بالشام ، وفحص براياته في ضواحي كوفان ، فإذا فغرت فاغرته ، واشتدت شكيمته ، وثقلت في الأرض وطأته ، عضت الفتنة أبناءها بأنيابها ، وماجت الحرب بأمواجها ، وبدا من الأيام كلوحها ، ومن الليالي كدوحها ، فإذا أينع زرعه ، وقام على ينعه ( 3 ) ، وهدرت شقاشقه ، وبرقت بوارقه ، عقدت رايات الفتن المعضلة ، وأقبلن كالليل المظلم ، والبحر الملتطم . هذا وكم يخرق الكوفة من قاصف ، ويمر عليها من عاصف ! وعن قليل تلتف القرون بالقرون ، ويحصد القائم ويحطم المحصود ! * * * الشرح : في الكلام محذوف ، وتقديره : " لا يجرمنكم شقاقي على أن تكذبوني " ، والمفعول فضلة وحذفه كثير ، نحو قوله تعالى : ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) ( 4 ) ، فحذف العائد إلى الموصول ، ومنها قوله سبحانه : ( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) ( 5 ) أي من رحمه ، ولا بد من تقدير العائد إلى الموصول ، وقد قرئ قوله : ( وما عملته أيديهم ) و ( ما عملت أيديهم ) ( 6 ) ، بحذف المفعول . لا يجرمنكم : لا يحملنكم ، وقيل : لا يكسبنكم وهو من الألفاظ القرآنية .

--> ( 1 ) مخطوطة النهج بعد هذه الكلمة " القرشي " ( 2 ) ساقطة من مخطوطة النهج . ( 3 ) مخطوطة النهج : " ساقه " ( 4 ) سورة العنكبوت 62 . ( 5 ) سورة هود 43 ( 6 ) سورة يس 35 .