ابن أبي الحديد
97
شرح نهج البلاغة
وإنما تبعه ذلك ، لأنه لو لم يستحل عدمه لصح عدمه ، لكن كل صحيح وممكن فليفرض وقوعه ، لأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال ، مع فرضنا إياه صحيحا وممكنا ، لكن فرض تحقق عدمه محال ، لأنه لو عدم لما عدم بعد استمرار الوجودية إلا بضد لكن الضد المعدم يبقى بعد تحقق عدم الضد المعدوم لاستحالة أن يعدمه ، ويعدم معه في وقت واحد ، لأنه لو كان وقت عدم الطارئ هو وقت عدم الضد المطروء عليه ، لامتنع عدم الضد المطروء عليه ، لان حال عدمه الذي هو الأثر المتجدد تكون العلة الموجبة للأثر معدومة ، والمعدوم يستحيل أن يكون مؤثرا البتة ، فثبت أن الضد الطارئ لابد أن يبقى بعد عدم المطروء عليه ولو وقتا واحدا ، لكن بقاؤه بعده ولو وقتا واحدا يناقض فرضنا كون المطروء عليه آخرا مطلقا ، لان الضد الطارئ قد بقي بعده ، فيلزم من الخلف والمحال ما لزم في المسألة الأولى . والتفسير الثاني : ألا تكون الضمائر الأربعة راجعة إلى البارئ سبحانه ، بل يكون منها ضميران راجعين إلى غيره ، ويكون تقدير الكلام بأولية الأول الذي فرضنا كون البارئ سابقا عليه ، علمنا أن البارئ لا أول له ، وبآخرية الاخر الذي فرضنا أن البارئ متأخر عنه ، علمنا أن البارئ لا آخر له ، وإنما علمنا ذلك لأنه لو كان سبحانه أولا لأول الموجودات وله مع ذلك أول لزم التسلسل ، وإثبات محدثين ومحدثين إلى غير نهاية ، وهذا محال . ولو كان سبحانه آخرا لآخر الموجودات وله مع ذلك آخر لزم التسلسل ، وإثبات أضداد تعدم ويعدمها غيرها إلى غير نهاية ، وهذا أيضا محال . * * * الأصل : وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة يوافق فيها السر الاعلان ، والقلب اللسان