ابن أبي الحديد

93

شرح نهج البلاغة

مكث الربيع بن خثيم عشرين سنة لا يتكلم إلى أن قتل الحسين عليه السلام ، فسمعت منه كلمة واحدة ، قال لما بلغه ذلك : أو قد فعلوها ! ثم قال : اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون . ثم عاد إلى السكوت حتى مات . الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب : زعم ابن سلمى أن حلمي ضرني * ما ضر قبلي أهله الحلم إنا أناس من سجيتهم * صدق الحديث ورأيهم حتم لبسوا الحياء فإن نظرت حسبتهم * سقموا ولم يمسسهم سقم إني وجدت العدم أكبره * عدم العقول وذلك العدم والمرء أكثر عيبه ضررا * خطل اللسان وصمته حكم جاء في الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله : " إذا رأيتم المؤمن صموتا فأدنوا منه ، فإنه يلقى الحكمة " . سفيان بن عيينة : من حرم العلم فليصمت ، فإن حرمها فالموت خير له . وكان يقال : إذا طلبت صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ لسانك . * * * واعلم أن هذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين عليه السلام في الجمعة الثالثة من خلافته ، وكنى فيها عن حال نفسه ، وأعلمهم فيها أنهم سيفارقونه ويفقدونه بعد اجتماعهم عليه ، وطاعتهم له ، وهكذا وقع الامر ، فإنه نقل أن أهل العراق لم يكونوا أشد اجتماعا عليه من الشهر الذي قتل فيه عليه السلام . وجاء في الاخبار أنه عقد للحسن ابنه عليه السلام على عشرة آلاف ، ولأبي أيوب