ابن أبي الحديد
87
شرح نهج البلاغة
ومنها : * وقد يكون مع المستعجل الزلل ( 1 ) * ومنها : رب عجلة تهب ريثا ( 2 ) . وقال البحتري : حليم إذا القوم استخفت حلومهم * وقور إذا ما حادث الدهر أجلبا ( 3 ) قال الأحنف لرجل سبه فأفرط : يا هذا إنك منذ اليوم تحدو بجمل ثقال . وقال الشاعر : أحلامنا تزن الجبال رجاحة * وتخالنا جنا إذا ما نجهل [ فصل في مدح قلة الكلام وذم كثرته ] فأما قوله عليه السلام : " مكيث الكلام " ، فإن قلة الكلام من صفات المدح ، وكثرته من صفات الذم . قالت جارية ابن السماك له : ما أحسن كلامك لولا أنك تكثر ترداده ! فقال : أردده حتى يفهمه من لم يفهمه ، قالت : فإلى أن يفهمه من لم يفهمه قد مله من فهمه . بعث عبد العزيز بن مروان بن الحكم إلى ابن أخيه الوليد بن عبد الملك قطيفة حمراء وكتب إليه : أما بعد ، فقد بعثت إليك بقطيفة حمراء ، حمراء ، حمراء ، فكتب إليه الوليد : أما بعد ، فقد وصلت القطيفة ، وأنت يا عم أحمق ، أحمق ، أحمق .
--> ( 1 ) صدره : * قد يدرك المتأني بعض حاجته * وبعده : وربما فات قوما جل أمرهم * لو توانوا وكان الرأي لو عجلوا ( 2 ) أول من قاله مالك بن عوف الشيباني . مجمع الأمثال 1 : 294 ( 3 ) ديوانه 1 : 55