ابن أبي الحديد

82

شرح نهج البلاغة

وما هو ؟ قال : مرض الذنوب ، فقيل : كيف تجدك الآن ، قال : بخير إن نجوت من النار ، قيل : فما تشتهى ؟ قال ليلة طويلة بعيدة ما بين الطرفين أحييها بذكر الله . ابن شبرمة : عجبت ممن يحتمى من الطعام مخافة الداء ، كيف لا يحتمى من الذنوب مخافة النار ! قوله عليه السلام : " الدنيا التاركة لكم وإن لم تحبوا تركها " معنى حسن ، ومنه قول أبى الطيب : كل دمع يسيل منها عليها * وبفك اليدين عنها تخلى ( 1 ) والرفض : الترك ، وإبل رفض : متروكة ترعى حيث شاءت ، وقوم سفر ، أي مسافرون . وأموا : قصدوا ، والعلم : الجبل أو المنار في الطريق يهتدى به . وكأن في هذه المواضع كهي في قوله : " كأنك بالدنيا لم تكن ، وكأنك بالآخرة لم تزل ، ما أقرب ذلك وأسرعه ! " ، وتقدير الكلام هاهنا : كأنهم في حال كونهم غير قاطعين له قاطعون له ، وكأنهم في حال كونهم غير بالغين له بالغون له ، لأنه لما قرب زمان إحدى الحالتين من زمان الأخرى شبهوا وهم في الحال الأولى بهم أنفسهم وهم على الحال الثانية . قوله عليه السلام : " وكم عسى المجرى " أجرى فلان فرسه إلى الغاية إذا أرسلها ، ثم نقل ذلك إلى كل من يقصد بكلامه معنى أو بفعله غرضا ، فقيل : فلان يجرى بقوله إلى كذا ، أو يجرى بحركته الفلانية إلى كذا ، أي يقصد وينتهي بإرادته وأغراضه ولا يعدوه ولا يتجاوزه . والحثيث : السريع . ويحدوه : يسوقه . والمنافسة : المحاسدة ، ونفست عليه بكذا ، أي أي ضننت . والبؤس : الشدة . والنفاد : الفناء .

--> ( 1 ) ديوانه 3 : 131 .