ابن أبي الحديد

83

شرح نهج البلاغة

وما في قوله : " على أثر الماضي ما يمضى الباقي " ، إما زائدة أو مصدرية . وقد أخذ هذا اللفظ الوليد بن يزيد بن عبد الملك يوم مات مسلمة بن عبد الملك ، قيل : لما مات مسلمة بن عبد الملك ، واجتمع بنو أمية ورؤساء العرب ينظرون جنازته ، خرج الوليد بن يزيد على الناس وهو نشوان ثمل يجر مطرف خز ، وهو يندب مسلمة ومواليه حوله ، فوقف على هشام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن عقبى من بقي لحوق من مضى ، وقد أقفر بعد مسلمة الصيد لمن رمى ، واختل الثغر فوهى ، وارتج الطود فهوى ، وعلى أثر من سلف ما يمضى من خلف ، فتزودوا فإن خير الزاد التقوى . قوله عليه السلام : " عند مساورة الأعمال القبيحة " العامل في " عند " قوله : " اذكروا " أي ليكن ذكركم الموت وقت مساورتكم ، والمساورة : المواثبة ، وسار إليه يسور سورا : وثب ، قال الأخطل يصف خمرا له . لما أتوها بمصباح ومبزلهم * سارت إليهم سور الأبجل الضاري ( 1 ) أي كوثوب العرق الذي قد فصد أو قطع فلا يكاد ينقطع دمه ، ويقال : أن لغضبه لسورة ، وهو سوار ، أي وثاب معربد .

--> ( 1 ) ديوانه 118 . المبزل : الثقب في جانب الخابية تجرى منه الخمر صافية . والأبجل : عرق يكون في الدواب ، ورواية الديوان : " سؤر الأبجل " .