ابن أبي الحديد
79
شرح نهج البلاغة
وقد وبر البعير بالكسر ، فهو وبر ، وأوبر ، إذا كثر وبره . ونبا به منزله : إذا ضره لم يوافقه ، وكذلك نبا به فراشه ، فالفعل لازم ، فإذا أردت تعديته بالهمزة قلت : قد أنبى فلان على منزلي ، أي جعله نابيا ، وإن عديته بحرف الجر قلت : قد نبا بمنزلي فلان ، أي أنباه على ، وهو في هذا الموضع معدى بحرف الجر . وسوء رعتهم ، أي سوء ورعهم ، أي تقواهم . والورع بكسر الراء : الرجل التقى ، ورع يرع بالكسر فيهما ورعا ورعة ، ويروى : " سوء رعيهم " أي سوء سياستهم وإمرتهم . ونصرة أحدكم من أحدهم ، أي انتصاره منه وانتقامه ، فهو مصدر مضاف إلى الفاعل ، وقد تقدم شرح هذا المعنى ، وقد حمل قوم هذا المصدر على الإضافة إلى المفعول وكذلك نصرة العبد ، وتقدير الكلام حتى يكون نصرة أحد هؤلاء الولاة لأحدكم كنصرة سيد العبد السيئ الطريقة إياه ، " ومن " في الموضعين مضافة إلى محذوف تقديره من جانب أحدهم ومن جانب سيده ، وهذا ضعيف لما فيه من الفصل بين العبد وبين قوله : " إذا شهد أطاعه " ، وهو الكلام الذي إذا استمر المعنى جعل حالا من العبد بقوله : " من سيده " . والضمير في قوله : " فيها " يرجع إلى غير مذكور لفظا ، ولكنه كالمذكور ، يعنى الفتنة ، أي حتى يكون أعظمكم في الفتنة غناء . ويروى برفع : " أعظمكم " ونصب " أحسنكم " والأول أليق ، وهذا الكلام كله إشارة إلى بنى أمية