ابن أبي الحديد
71
شرح نهج البلاغة
يا أهل الكوفة ، منيت منكم بثلاث واثنتين : صم ذوو أسماع ، وبكم ذوو كلام ، وعمى ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللقاء ، ولا إخوان ثقة عند البلاء . تربت أيديكم ! يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها ! كلما جمعت من جانب تفرقت من آخر . والله لكأني بكم فيما إخالكم ألو حمس الوغى ، وحمى الضراب ، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها . وإني لعلى بينة من ربى ، ومنهاج من نبيي ، وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا . * * * الشرح : أمهله : أخره ، وأخذه فاعل ، والمفعول محذوف تقديره : " فلن يفوته " . والمرصاد : الطريق ، وهي من ألفاظ الكتاب العزيز . ومجاز طريقه : مسلكه وموضع جوازه . والشجا : ما ينشب في الحلق من عظم أو غيره ، وموضع الشجا : هو الحلق نفسه . ومساغ ريقه : موضع الإساغة ، أسغت الشراب : أوصلته إلى المعدة . ويجوز : سغت الشراب أسوغه وأسيغه ، وساغ الشراب نفسه يسوغ سوغا ، أي سهل مدخله في الحلق ، يتعدى ولا يتعدى . وهذا الكلام من باب التوسع والمجاز ، لان الله تعالى لا يجوز عليه الحصول في الجهات ، ولكنه كقوله تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم ) ( 1 ) . وقوله : ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) سورة الحديد 4 ( 2 ) سورة ق 16