ابن أبي الحديد
70
شرح نهج البلاغة
( 96 ) ومن كلام له عليه السلام : الأصل : ولئن أمهل الله الظالم فلن يفوت أخذه ، وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه ، وبموضع ( 1 ) الشجا من مساغ ريقه . أما والذي نفسي بيده ، ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ، ليس لأنهم أولى بالحق منكم ، ولكن لإسراعهم إلى باطلهم ( 2 ) ، وإبطائكم عن حقي ، ولقد أصحبت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيتي . استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم سرا وجهرا فلم تستجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا . شهود ( 3 ) كغياب ، وعبيد كأرباب . أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها ، وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها ، وأحثكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي ، حتى أراكم متفرقين أيادي سبا . ترجعون إلى مجالسكم ، وتتخادعون عن مواعظكم . أقومكم غدوة ، وترجعون إلى عشية ، كظهر الحنية عجز المقوم وأعضل المقوم . أيها القوم الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ، المبتلى بهم أمراؤهم ، صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشام يعصى الله وهم يطيعونه ! لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم ، فأخذ منى عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم !
--> ( 1 ) مخطوطة النهج : " وموضع " . ( 2 ) مخطوطة النهج : " باطل صاحبهم " . ( 3 ) مخطوطة النهج : " أشهود " .