ابن أبي الحديد
7
شرح نهج البلاغة
وانتهت عذر الله تعالى ونذره ، فعذره ما بين للمكلفين من الاعذار في عقوبته لهم إن عصوه ، ونذره ما أنذرهم به من الحوادث ، ومن أنذرهم على لسانه من الرسل . * * * [ القول في عصمة الأنبياء ] واعلم أن المتكلمين اختلفوا في عصمة الأنبياء ، ونحن نذكر هاهنا طرفا من حكاية ، المذاهب في هذه المسألة على سبيل الاقتصاص ونقل الآراء ، لا على سبيل الحجاج ، ونخص قصة آدم عليه السلام والشجرة بنوع من النظر ، إذ كانت هذه القصة مذكورة في كلام أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الفصل ، فنقول : اختلف الناس في المعصوم ما هو ؟ فقال قوم : المعصوم هو الذي لا يمكنه الاتيان بالمعاصي ، وهؤلاء هم الأقلون أهل النظر ، واختلفوا في عدم التمكن كيف هو ؟ فقال قوم منهم : المعصوم هو المختص في نفسه أو بدنه أو فيهما بخاصية تقضى امتناع إقدامه على المعاصي . وقال قوم منهم : بل المعصوم مساو في الخواص النفسية والبدنية لغير المعصوم ، وإنما العصمة هي القدرة على الطاعة أو عدم القدرة على المعصية ، وهذا قول الأشعري نفسه ، وإن كان كثير من أصحابه قد خالفه فيه . وقال الأكثرون من أهل النظر : بل المعصوم مختار متمكن من المعصية والطاعة . * * * وفسروا العصمة بتفسيرين : أحدهما : أنها أمور يفعلها الله تعالى بالمكلف فتقتضي ألا يفعل المعصية اقتضاء