ابن أبي الحديد
65
شرح نهج البلاغة
الشئ أيضا ، أغبى غباوة إذا لم يفطن له ، وغبى على الشئ كذلك ، إذا لم تعرفه ، وفلان غبي على " فعيل " ، أي قليل الفطنة . * * * الأصل : اعملوا - رحمكم الله - على أعلام بينة ، فالطريق نهج يدعو إلى دار السلام ، وأنتم في دار مستعتب على مهل وفراغ ، والصحف منشورة ، والأقلام جارية ، والأبدان صحيحة ، والألسن مطلقة ، والتوبة مسموعة ، والأعمال مقبولة . * * * الشرح : الطريق : يذكر ويؤنث ، يقال : هذا الطريق الأعظم وهذه الطريق العظمى ، والجمع أطرقة وطرق . وأعلام بينة : أي منار واضح ، ونهج ، أي واضح ، ودار السلام : الجنة ، ويروى : " والطريق نهج " بالواو : واو الحال . وأنتم في دار مستعتب ، أي في دار يمكنكم فيها استرضاء الخالق سبحانه ، واستعتابه . ثم شرح ذلك فقال : أنتم ممهلون متفرغون ، وصحف أعمالكم لم تطو بعد ، وأقلام الحفظة عليكم لم تجف بعد ، وأبدانكم صحيحة ، وألسنتكم ما اعتقلت كما تعتقل ألسنة المحتضرين عند الموت ، وتوبتكم مسموعة وأعمالكم مقبولة ، لأنكم في دار ا لتكليف لم تخرجوا منها .