ابن أبي الحديد
63
شرح نهج البلاغة
قائم لم يقسم ، كأن ذلك تناقل من واحد إلى آخر ، ومنه : نسخت الكتاب وانتسخته واستنسخته ، أي نقلت ما فيه . ويروى " تناسلتهم " . والسلف : المتقدمون ، والخلف الباقون ويقال : خلف صدق بالتحريك ، وخلف سوء ، بالتسكين . وأفضت كرامة الله إلى محمد صلى الله عليه ، أي انتهت . والأرومات : جمع أرومة ، وهي الأصل ، ويقال أروم بغيرها . وصدع : شق ، وانتجب ، اصطفى . والأسرة : رهط الرجل . وقوله : " نبتت في حرم " يجوز أن يعنى به مكة ، ويجوز أن يعنى به المنعة والعز . وبسقت : طالت ، ومعنى قوله : " وثمر لا ينال " ليس على أن يريد به أن ثمرها لا ينتفع به ، لان ذلك ليس بمدح بل يريد به أن ثمرها لا ينال قهرا ، ولا يجنى غصبا ، ويجوز أن يريد بثمرها نفسه عليه السلام ، ومن يجرى مجراه من أهل البيت عليهم السلام ، لأنهم ثمرة تلك الشجرة . ولا ينال ، أي لا ينال مساعيهم ومآثرهم ولا يباريهم أحد ، وقد روى في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله في فضل قريش وبنى هاشم الكثير المستفيض ، نحو قوله عليه السلام : " قدموا قريشا ولا تقدموها " ، وقوله : " الأئمة من قريش " ، وقوله : " إن الله اصطفى من العرب معدا ، واصطفى من معد بنى النضر بن كنانة ، واصطفى هاشما من بنى النضر ، واصطفاني من بني هاشم " ، وقوله : " إن جبرائيل عليه السلام قال لي : يا محمد قد طفت الأرض شرقا وغربا فلم أجد فيها أكرم منك ، ولا بيتا أكرم من بني هاشم " ، وقوله : " نقلنا من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية " ، وقوله عليه السلام : " إن الله تعالى لم يمسسني بسفاح في أرومتي منذ إسماعيل بن إبراهيم إلى عبد الله