ابن أبي الحديد

62

شرح نهج البلاغة

لا يزال : ولا هو أيضا ممكن الوجود فيما مضى ، فيلزم أن يكون وجوده مسبوقا بالعدم ، وهو معنى قوله : " فينتهي " بل هو واجب الوجود في حالين : فيما مضى وفي المستقبل ، وهذان مفهومان متغايران ، وهما العدم وإمكان العدم ، فاندفع الاشكال . * * * منها : الأصل : فاستودعهم في أفضل مستودع ، وأقرهم في خير مستقر ، تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام ، كلما مضى منهم سلف ، قام منهم بدين الله خلف ، حتى أفضت كرامة الله سبحانه وتعالى إلى محمد صلى الله عليه ، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا وأعز الأرومات مغرسا ، من الشجرة التي صدع منها أنبياءه ، وانتجب منها أمناءه ، عترته خير العتر ، وأسرته خير الأسر ، وشجرته خير الشجر ، نبتت في حرم ، وبسقت في كرم ، لها فروع طوال ، وثمر لا ينال ، فهو إمام من اتقى ، وبصيرة من اهتدى . سراج لمع ضوءه ، وشهاب سطع نوره ، وزند برق لمعه ، سيرته القصد ، وسنته الرشد ، وكلامه الفصل ، وحكمه العدل ، أرسله على حين فترة من الرسل ، وهفوة عن العمل ، وغباوة من الأمم . * * * الشرح : تناسختهم ، أي تناقلتهم ، والتناسخ في الميراث : أن يموت ورثة بعد ورثة ، وأصل الميراث