ابن أبي الحديد

56

شرح نهج البلاغة

السلام في غير هذا الموضع تتمة هذا المعنى : " إن حضر أطاعه ، وإن غاب سبعه " ، أي ثلبه وشتمه ، وهذه أمارة الذل ، كما قال أبو الطيب : أبدو فيسجد من بالسوء يذكرني * ولا أعاتبه صفحا وإهوانا ( 1 ) وهكذا كنت في أهلي وفي وطني * إن النفيس نفيس أينما كانا قال عليه السلام : " والصاحب من مستصحبه " ، أي والتابع من متبوعه . والشوه : جمع شوهاء ، وهي القبيحة الوجه ، شاهت الوجوه تشوه شوها ( 2 ) ، قبحت ، وشوهه الله فهو مشوه ، وهي شوهاء ، ولا يقال للذكر : أشوه . ومخشيه : مخوفة . وقطعا جاهلية ، شبهها بقطع السحاب لتراكمها على الناس ، وجعلها جاهلية لأنها كأفعال الجاهلية الذين لم يكن لهم دين يردعهم ، ويروى : " شوهاء " و " قطعاء " ، أي نكراء ، كالمقطوعة اليد . قوله : " نحن أهل البيت منها بمنجاة " ، أي بمعزل ، والنجاة والنجوة : المكان المرتفع الذي تظن أنه نجاك ، ولا يعلوه السيل . ولسنا فيها بدعاة ، أي لسنا من أنصار تلك الدعوة ، " وأهل البيت " منصوب على الاختصاص ، كقولهم : نحن معشر العرب نفعل كذا ، ونحن آل فلان كرماء . قوله : " كتفريج الأديم " الأديم الجلد ، وجمعه أدم مثل أفيق وأفق ، ويجمع أيضا على " آدمة " ، كرغيف وأرغفة ، ووجه التشبيه أن الجلد ينكشف عما تحته ، فوعدهم عليه السلام بأن الله تعالى يكشف تلك الغماء كانكشاف الجلد عن اللحم ، ويسومهم خسفا ، ويوليهم ذلا .

--> ( 1 ) ديوانه 4 : 223 . ( 2 ) ساقطة من باء .