ابن أبي الحديد

55

شرح نهج البلاغة

وطرحت في الوصل لكثرة الاستعمال ، قالوا : وكانت العرب تحلف باليمين فتقول : يمين الله لا أفعل ، قال امرؤ القيس : فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي ( 1 ) قالوا : واليمين تجمع على " أيمن " ، قال زهير : فتجمع أيمن منا ومنكم * بمقسمة تمور بها الدماء ( 2 ) . ثم حلفوا به ، فقالوا : أيمن الله ، ثم كثر في كلامهم وخف على ألسنتهم ، حتى حذفوا منه النون كما حذفوا في قوله " لم يكن " فقالوا " لم يك " فأقسم عليه السلام لأصحابه أنهم سيجدون بنى أمية بعده لهم أرباب سوء ، وصدق صلوات الله عليه فيما قال ، فإنهم ساموهم سوء العذاب قتلا وصلبا ، وحبسا وتشريدا في البلاد . ثم شبه بنى أمية بالناب الضروس ، والناب : الناقة المسنة ، والجمع نيب ، تقول : لا أفعله ما حنت النيب ، والضروس : السيئة الخلق تعض حالبها . وتعذم بفيها : تكدم ، والعذم : الاكل بجفاء ، وفرس عذوم : يعض بأسنانه . والزبن : الدفع ، زبنت الناقة تزبن ، إذا ضربت بثفناتها عند الحلب ، تدفع الحالب عنها . والدر : اللبن ، وفي المثل " لا در دره " الأصل " لبنه " ، ثم قيل لكل خير ، وناقة درور ، أي كثيرة اللبن . ثم قال : لا يزالون بكم قتلا وإفناء لكم حتى لا يتركوا منكم إلا من ينفعهم إبقاؤه ، أو لا يضرهم ولا ينفعهم ، قال : حتى يكون انتصار أحدكم منهم كانتصار العبد من مولاه ، أي لا انتصار لكم منهم ، لان العبد لا ينتصر من مولاه أبدا . وقد جاء في كلامه عليه

--> ( 1 ) ديوانه 32 . ( 2 ) ديوانه 78 . مقسمة : موضع الحلف عند الأصنام ، وقال بعضهم : مكة ، لأنها تنحر بها البدن وتمور بها الدماء . وتمور : تسيل ( من شرح الديوان ) .