ابن أبي الحديد
47
شرح نهج البلاغة
فأما الغراب ، فيقال : نغق ، بالغين المعجمة ينغق بالكسر أيضا ، وحكى ابن كيسان " نعق الغراب " أيضا بعين غير معجمة . والركاب : الإبل ، واحدتها راحلة ، ولا واحد لها من لفظها ، وجمعها ركب ، مثل كتاب وكتب . ويقال : زيت ركابي ، لأنه يحمل من الشام عليها . والمناخ ، بضم الميم ، ومحط بفتحها ، يجوز أن يكونا مصدرين ، وأن يكونا مكانين ، أما كون المناخ مصدرا ، فلأنه كالمقام الذي بمعنى الإقامة ، وأما كون المحط مصدرا فلأنه كالمرد في قوله سبحانه : ( وأن مردنا إلى الله ) ( 1 ) ، وأما كونهما موضعين فلان المناخ ، من أنخت الجمل ، لا من ناخ الجمل ، لأنه لم يأت ، والفعل إذا جاوز الثلاثة فالموضع منه يأتي مضموم الميم ، لأنه مشبه ببنات الأربعة ، نحو ، دحرج ، وهذا مدحرجنا ، ومن قال : هذا مقام بنى فلان ، أي موضع مقامهم جعله كما جعلناه نحن ، من أقام يقيم ، لا من قام يقوم ، وأما المحط ، فإنه كالمقتل موضع القتل ، يقال : مقتل الرجل بين فكيه ، ويقال للأعضاء التي إذا أصيب الانسان فيها هلك : مقاتل ، ووجه المماثلة كونهما مضمومي العين . * * * [ فصل في ذكر أمور غيبية ، أخبر بها الامام ثم تحققت ] واعلم أنه عليه السلام قد أقسم في هذا الفصل بالله الذي نفسه بيده ، أنهم لا يسألونه عن أمر يحدث بينهم وبين القيامة إلا أخبرهم به ، وأنه ما صح من طائفة من الناس يهتدى بها مائه وتضل بها مائة ، إلا وهو مخبر لهم - إن سألوه - برعاتها ، وقائدها وسائقها ومواضع نزول ركابها وخيولها ، ومن يقتل منها قتلا ، ومن يموت منها موتا ، وهذه الدعوى ليست منه عليه عليه السلام ادعاء الربوبية ، ولا ادعاء النبوة ، ولكنه كان يقول : إن رسول الله صلى
--> ( 1 ) سورة غافر 43