ابن أبي الحديد
48
شرح نهج البلاغة
الله عليه وآله أخبره بذلك ، ولقد امتحنا إخباره فوجدناه موافقا ، فاستدللنا بذلك على صدق الدعوى المذكورة ، كإخباره عن الضربة التي يضرب بها في رأسه فتخضب لحيته ، وإخباره عن قتل الحسين ابنه عليهما السلام ، وما قاله في كربلاء حيث مر بها ، وإخباره بملك معاوية الامر من بعده ، وإخباره عن الحجاج ، وعن يوسف بن عمر ، وما أخبر به من أمر الخوارج بالنهروان ، وما قدمه إلى أصحابه من إخباره بقتل من يقتل منهم ، وصلب من يصلب ، وإخباره بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، وإخباره بعدة الجيش الوارد إليه من الكوفة لما شخص عليه السلام إلى البصرة لحرب أهلها ، وإخباره عن عبد الله بن الزبير ، وقوله فيه : " خب ضب ، يروم أمرا ولا يدركه ، ينصب حبالة الدين لاصطياد الدنيا ، وهو بعد مصلوب قريش " . وكإخباره عن هلاك البصرة ، بالغرق وهلاكها تارة أخرى بالزنج ، وهو الذي صحفه قوم فقالوا : بالريح ، وكإخباره عن ظهور الرايات السود من خراسان ، وتنصيصه على قوم من أهلها يعرفون ببني رزيق ، بتقديم المهملة ، وهم آل مصعب الذين منهم طاهر بن الحسين وولده وإسحاق بن إبراهيم ، وكانوا هم وسلفهم دعاة الدولة العباسية ، وكإخباره عن الأئمة الذين ظهروا من ولده بطبرستان ، كالناصر والداعي وغيرهما ، في قوله عليه السلام : " وإن لآل محمد بالطالقان لكنزا سيظهره الله إذا شاء دعاؤه حق يقوم بإذن الله فيدعو إلى دين الله " ، وكإخباره عن مقتل النفس الزكية بالمدينة ، وقوله : " إنه يقتل عند أحجار الزيت " ، وكقوله عن أخيه إبراهيم المقتول بباب حمزة : " يقتل بعد أن يظهر ، ويقهر بعد أن يقهر " ، وقوله فيه أيضا : " يأتيه سهم غرب ( 1 ) يكون فيه منيته فيا بؤسا للرامي ! شلت يده ، ووهن عضده " ، وكإخباره عن قتلى وج ، وقوله فيهم : " هم خير أهل الأرض " . وكإخباره عن المملكة العلوية بالغرب ، وتصريحه بذكر كتامة ، وهم الذين نصروا أبا عبد الله الداعي المعلم . وكقوله وهو يشير إلى أبى عبد الله المهدى : وهو أولهم ثم يظهر
--> ( 1 ) سهم غرب ، أي لا يدرى راميه .