ابن أبي الحديد

4

شرح نهج البلاغة

من قولك : اختاره الله ، يقال محمد خيرة الله من خلقه ، ويجوز : " خيرة الله " بالتسكين ، والاختيار : الاصطفاء . والجبلة : الخلق ، ومنه قوله تعالى : ( واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين ) ( 1 ) ، ويجوز " الجبلة " ، بالضم ، وقرأ بها الحسن البصري ، وقرئ قوله سبحانه : ( ولقد أضل منكم جبلا كثيرا ) ( 2 ) على وجوه : فقرأ أهل المدينة بالكسر والتشديد ، وقرأ أبو عمرو ( جبلا كثيرا ) مثل قفل ، وقرأ الكسائي ( جبلا ) كثيرا بضم الباء مثل " حلم " ، وقرأ عيسى بن عمر ( جبلا ) بكسر الجيم ، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق ( جبلا ) بالضم والتشديد . قوله : " وأرغد فيها أكله " ، أي جعل أكله - وهو المأكول - رغدا ، أي واسعا طيبا ، قال سبحانه : ( وكلا منها رغدا حيث شئتما ) ( 3 ) ، وتقرأ رغدا ورغدا بكسر الغين وضمها ، وأرغد القوم : أخصبوا ، وصاروا في رغد من العيش . قوله : " وأوعز إليه فيما نهاه عنه " ، أي تقدم إليه بالانذار ( 4 ) ، ويجوز " ووعز إليه " بالتشديد توعيزا ، ويجوز التخفيف أيضا وعز إليه وعزا . والواو في " وأعلمه " عاطفة على " وأوعز " ، لا على " نهاه " . قوله : " موافاة لسابق علمه " لا يجوز أن ينتصب لأنه مفعول له ، وذلك لان المفعول له يكون عذرا وعلة للفعل ، ولا يجوز أن يكون إقدام آدم على الشجرة لأجل الموافاة للعلم الإلهي السابق ، ولا يستمر ذلك على مذاهبنا ، بل يجب أن ينصب " موافاة " على

--> ( 1 ) سورة الشعراء 184 . ( 2 ) سورة يس 62 . ( 3 ) سورة البقرة 35 ( 4 ) ب : " الانذار " ، وما أثبته من ج ، د .