ابن أبي الحديد

3

شرح نهج البلاغة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل ( 90 ) * الأصل : فلما مهد أرضه ، وأنفذ أمره ، اختار آدم عليه السلام خيرة ( 1 ) من خلقه ، وجعله أول جبلته ، وأسكنه جنته ، وأرغد فيها أكله ، وأوعز إليه فيما نهاه عنه ، وأعلمه أن في الاقدام عليه التعرض لمعصيته ، والمخاطرة بمنزلته ، فأقدم على ما نهاه عنه موافاة لسابق علمه . فأهبطه بعد التوبة ، ليعمر أرضه بنسله ، وليقيم الحجة به على عباده ، ولم يخلهم بعد أن قبضه مما يؤكد عليهم حجة ربوبيته ، ويصل بينهم وبين معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ، ومتحملي ودائع رسالاته ، قرنا فقرنا ، حتى تمت بنبينا محمد صلى الله عليه حجته ، وبلغ المقطع عذره ونذره . * * * الشرح : مهد أرضه : سواها وأصلحها ، ومنه المهاد وهو الفراش ، ومهدت الفراش ، بالتخفيف مهدا ، أي بسطته ووطأته . وقوله : " خيرة من خلقه " على " فعلة " ، مثل عنبة ، الاسم

--> * بقية الخطبة التسعين ، وأولها في الجزء السادس ص 398 ( 1 ) مخطوطة النهج : " خيرة " ، بالتسكين .