ابن أبي الحديد
117
شرح نهج البلاغة
( 104 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : حتى بعث محمدا صلى الله عليه شهيدا وبشيرا ونذيرا ، خير البرية طفلا ، وأنجبها كهلا ، وأطهر المطهرين شيمة ، وأجود المستمطرين ديمة ، فما احلولت لكم الدنيا في لذتها ( 1 ) ، ولا تمكنتم من رضاع أخلافها ، إلا من بعده ، صادفتموها جائلا خطامها ، قلقا وضينها ، قد صار حرامها عند أقوام بمنزلة السدر المخضود ، وحلالها بعيدا غير موجود ، وصادفتموها والله ظلا ممدودا إلى أجل معدود . فالأرض لكم شاغرة ، وأيديكم فيها مبسوطة ، وأيدي القادة عنكم مكفوفة ، وسيوفكم عليهم مسلطة ، وسيوفهم عنكم مقبوضة . ألا وإن لكل دم ثائرا ، ولكل حق طالبا ، وإن الثائر في دمائنا كالحاكم في حق نفسه ، وهو الله الذي لا يعجزه من طلب ، ولا يفوته من هرب . فأقسم بالله يا بنى أمية عما قليل لتعرفنها في أيدي غيركم ، وفي دار عدوكم ! * * * الشرح : معنى كون النبي صلى الله عليه وآله شهيدا ، أنه يشهد على الأمة بما فعلته من طاعة وعصيان . أنجبها : أكرمها ، ورجل نجيب ، أي كريم بين النجابة ، والنجبة مثل الهمزة ،
--> ( 1 ) مخطوطة النهج : " لذتها " .