ابن أبي الحديد
113
شرح نهج البلاغة
صالح بن عبد القدوس : من يخبرك بشتم عن أخ * فهو الشاتم ، لا من شتمك ذاك شئ لم يواجهك به * إنما اللوم على من أعلمك كيف لم ينصرك إن كان أخا * ذا حفاظ عند من قد ظلمك ! طريح بن إسماعيل الثقفي ( 1 ) : إن يعلموا الخير يخفوه وإن علموا شرا أذاعوا ، وإن لم يعلموا كذبوا ومعنى قوله عليه السلام : " وإن غاب لم يفتقد " ، أي لا يقال : ما صنع فلان ، ولا أين هو ؟ أي هو خامل لا يعرف . وقوله : " أولئك يفتح الله بهم أبواب الرحمة ، ويكشف بهم ضراء النقمة " ، وروى : أولئك يفتح الله بهم أبواب رحمته ، ويكشف بهم ضراء نقمته " ، أي ببركاتهم يكون الخير ويندفع الشر . ثم ذكر عليه السلام أنه سيأتي على الناس زمان تنقلب فيه الأمور الدينية إلى أضدادها ونقائضها ، وقد شهدنا ذلك عيانا . ثم أخبر عليه السلام أن الله لا يجور على العباد ، لأنه تعالى عادل ( 1 ) ولا يظلم ولكنه يبتلى عباده ، أي يختبرهم ، ثم تلا قوله تعالى : ( إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين ) ( 3 ) ، والمراد أنه تعالى ، إذا فسد الناس لا يلجئهم إلى الصلاح ، لكن يتركهم واختيارهم امتحانا لهم ، فمن أحسن أثيب ومن أساء عوقب !
--> ( 1 ) ساقطة من ب ( 2 ) ب : " عال " ( 3 ) سورة المؤمنون 30