ابن أبي الحديد

114

شرح نهج البلاغة

( 103 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : أما بعد ، فإن الله سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه ، وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ، ولا يدعى نبوة ولا وحيا ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، يسوقهم إلى منجاتهم ، ويبادر بهم الساعة أن تنزل بهم ، يحسر الحسير ، ويقف الكسير ، فيقيم عليه حتى يلحقه غايته ، إلا هالكا لا خير فيه . حتى أراهم منجاتهم ، وبوأهم محلتهم ، فاستدارت رحاهم ، واستقامت قناتهم . وأيم الله لقد كنت من ساقتها حتى تولت بحذافيرها ، واستوسقت في قيادها ، ما ضعفت ولا جبنت ، ولا خنت ولا وهنت . وأيم الله لأبقرن الباطل حتى أخرج الحق من خاصرته ! * * * قال الرضى رحمه الله تعالى : وقد تقدم مختار هذه الخطبة ، إلا أنني وجدتها في هذه الرواية على خلاف ما سبق من زيادة ونقصان ، فأوجبت الحال إثباتها ثانية . * * * الشرح : لقائل أن يقول : ألم يكن في العرب نبي قبل محمد ، وهو خالد بن ( 1 ) سنان العبسي ؟ وأيضا فقد كان فيها هود وصالح وشعيب .

--> ( 1 ) هو خالد بن سنان بن غيث العبسي ، ذكره الرسول عليه السلام ، وقال : " وذلك نبي أضاعه قومه " . وانظر أخباره في مروج الذهب 1 : 131 ( طبع أوروبا ) .