ابن أبي الحديد

112

شرح نهج البلاغة

وفى الحديث المرفوع : " من أكل أخيه أكلة أطعمه الله مثلها من نار جهنم " قيل في تفسيره : هو أن يسعى بأخيه ويجر نفعا بسعايته . الجنيد : ستر ما عاينت أحسن من إشاعة ما ظننت . عبد الرحمن بن عوف : من سمع بفاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها . قال رجل لعمرو بن عبيد : إن عليا الأسواري لم يزل منذ اليوم يذكرك بسوء ويقول : الضال فقال عمرو : يا هذا ، ما رعيت حق مجالسة الرجل حين نقلت إلينا حديثه ، ولا وفيتني حقي حين أبلغتني عن أخي ما أكرهه ! اعلم أن الموت يعمنا ، والبعث يحشرنا ، والقيامة تجمعنا ، والله يحكم بيننا . وكان يقال : من نم إليك نم عليك . وقالوا في السعاة : يكفيك أن الصدق محمود إلا منهم ، وإن أصدقهم أخبثهم . وشى واش برجل إلى الإسكندر ، فقال له أتحب أن أقبل منك ما قلت فيه ، على أن أقبل منه ما قال فيك ؟ قال : لا ، قال : فكف عن الشر يكف عنك . قال رجل لفيلسوف : عابك فلان بكذا ، قال : لقيتني لقحتك بما لم يلقني به لحيائه . عاب مصعب بن الزبير الأحنف عن شئ بلغه عنه ، فأنكره ، فقال : أخبرني بذلك الثقة ، فقال : كلا أيها الأمير إن الثقة لا ينم . ! عرض بعض عمال الفضل بن سهل عليه رقعة ساع في طي كتاب كتبه إليه ، فوقع الفضل : قبول السعاية شر من السعاية ، لان السعاية دلالة ، والقبول إجازة ، وليس من دل على قبيح كمن أجازه وعمل به ، فاطرد هذا الساعي عن عملك ، واقصه عن بابك ، فإنه لو لم يكن في سعايته كاذبا لكان في صدقه لئيما ، إذ لم يرع الحرمة ، ولم يستر العورة والسلام .