ابن أبي الحديد

93

شرح نهج البلاغة

قبل الوقعة ، ودعوتهم سرا وجهرا وعودا وبدءا ، فمنهم الآتي كارها ومنهم المتعلل كاذبا ، ومنهم القاعد خاذلا . أسأل الله أن يجعل لي منهم فرجا ، وأن يريحني منهم عاجلا ، فوالله لولا طمعي عند لقاء عدوى في الشهادة وتوطيني نفسي عند ذلك لأحببت ألا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا . عزم الله لنا ولك على تقواه وهداه ، إنه على كل شئ قدير . والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس : لعبد الله على أمير المؤمنين من عبد الله بن عباس . سلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . أما بعد ، فقد بلغني كتابك تذكر فيه افتتاح مصر وهلاك محمد بن أبي بكر ، وأنك سألت الله ربك أن يجعل لك من رعيتك التي ابتليت بها فرجا ومخرجا ، وأنا أسأل الله أن يعلى كلمتك ، وأن يغشيك بالملائكة عاجلا . واعلم أن الله صانع لك ، ومعز دعوتك ، وكابت عدوك . وأخبرك يا أمير المؤمنين أن الناس ربما تباطؤوا ثم نشطوا ، فارفق بهم يا أمير المؤمنين ودارهم ومنهم ، واستعن بالله عليهم . كفاك الله الهم ! والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . دارهم ومنهم ، واستعن بالله عليهم . كفاك الله الهم ! والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . قال إبراهيم : وروى عن المدائني ، أن عبد الله بن عباس قدم من البصرة على على فعزاه عن محمد بن أبي بكر . وروى المدائني ، أن عليا قال : رحم الله محمدا كان غلاما حدثا ، لقد كنت أردت أن أولى المرقال ( 1 ) هاشم بن عتبة مصر ، فإنه والله لو وليها لما خلى لابن العاص وأعوانه العرصة ، ولا قتل إلا سيفه في يده ، بلا ذم لمحمد ، فلقد أجهد نفسه فقضى ما عليه .

--> ( 1 ) الإرقال : ضرب من العدو ، يقال : أرقلت الناقة فهي مرقل ومرقال ، قال في اللسان : ( والمرقال : لقب هاشم بن عتبة الزهري ، لان عليا عليه السلام دفع إليه الراية يوم صفين ، فكان يرقل بها إرقالا . )