ابن أبي الحديد
94
شرح نهج البلاغة
قال المدائني : وقيل لعلى عليه السلام : لقد جزعت على محمد بن أبي بكر يا أمير المؤمنين . فقال : وما يمنعني ! إنه كان لي ربيبا ، وكان لبني أخا ، وكنت له والدا ، أعده ولدا . * * * [ خطبة على بعد مقتل محمد بن أبي بكر ] وروى إبراهيم ، عن رجاله ، عن عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه قال : خطب علي عليه السلام بعد فتح مصر ، وقتل محمد بن أبي بكر ، فقال : أما بعد ، فإن الله بعث محمدا نذيرا للعالمين ، وأمينا على التنزيل ، وشهيدا على هذه الأمة ، وأنتم معاشر العرب يومئذ على شر دين ، وفى شر دار ، منيخون على حجارة خشن وحيات صم ، وشوك مبثوث في البلاد ، تشربون الماء الخبيث ، وتأكلون الطعام الخبيث ، تسفكون دماءكم ، وتقتلون أولادكم ، وتقطعون أرحامكم ، وتأكلون أموالكم بينكم بالباطل . سبلكم خائفة ، والأصنام فيكم منصوبة ، ولا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون . فمن الله عز وجل عليكم بمحمد ، فبعثه إليكم رسولا من أنفسكم ، فعلمكم الكتاب والحكمة والفرائض والسنن ، وأمركم بصلة أرحامكم وحقن دمائكم ، وصلاح ذات البين ، وأن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وأن توفوا بالعهد ، ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها ، وأن تعاطفوا وتباروا ، وتراحموا . ونهاكم عن التناهب والتظالم والتحاسد والتباغي والتقاذف ، وعن شرب الخمر وبخس المكيال ، ونقص الميزان . وتقدم إليكم فيما يتلى عليكم ألا تزنوا ولا تربوا ، ولا تأكلوا أموال