ابن أبي الحديد

79

شرح نهج البلاغة

إلى عبد الله أمير المؤمنين من محمد بن أبي بكر : سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فقد انتهى إلى كتاب أمير المؤمنين وفهمته ، وعرفت ما فيه ، وليس أحد من الناس أشد على عدو أمير المؤمنين ، ولا أرأف وأرق لوليه منى . وقد خرجت فعسكرت ، وأمنت الناس إلا من نصب لنا حربا ، وأظهر لنا خلافا ، وأنا أتبع أمر أمير المؤمنين ، وحافظ ولاجئ إليه وقائم به ، والله المستعان على كل حال ، والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . * * * قال إبراهيم : فحدث محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن ابن سيف المدائني ، عن أبي جهضم الأزدي أن أهل الشام لما انصرفوا عن صفين ، كانوا ينتظرون ما يأتي به الحكمان فلما انصرفا وتفرقا ، وبايع أهل الشام معاوية بالخلافة لم يزدد معاوية إلا قوة ، واختلف أهل العراق على علي بن أبي طالب فلم يكن هم معاوية إلا مصر ، وقد كان لأهلها هائبا لقربهم منه ، وشدتهم على من كان على رأى عثمان ، وقد كان علم أن بها قوما قد ساءهم قتل عثمان ، وخالفوا عليا مع أنه كان يرجو أن يكون له فيها معاونة إذا ظهر عليها على حرب على ، لوفور خراجها ، فدعا معاوية من كان معه من قريش ، وهم عمرو بن العاص السهمي ، وحبيب بن مسلمة الفهري وبسر بن أرطاة العامري ، والضحاك بن قيس الفهري ، وعبد الرحمن ابن خالد بن الوليد المخزومي . ودعا من غير قريش نحو شرحبيل بن السمط الحميري ، وأبى الأعور السلمي ، وحمزة بن مالك الهمداني ، فقال : أتدرون لماذا دعوتكم ؟ قالوا : لا ، قال : فإني دعوتكم لأمر هو لي مهم ، وأرجو أن يكون الله عز وجل قد أعان عليه ، فقال له القوم - أو من قال له منهم : إن الله لم يطلع على غيبه أحدا ، ولسنا ندري ما تريد ! فقال عمرو بن العاص : أرى والله أن أمر هذه البلاد المصرية لكثرة خراجها وعدد أهلها قد أهمك ،