ابن أبي الحديد
6
شرح نهج البلاغة
ولا يعزوا دينه ، ولا يدفعوا عنه عداه ، حتى أراد الله بكم خير الفضيلة ، وساق إليكم الكرامة ، وخصكم بدينه ، ورزقكم الايمان به وبرسوله ، والإعزاز لدينه ، والجهاد لأعدائه فكنتم أشد الناس على من تخلف عنه منكم وأثقله على عدوه من غيركم ، حتى استقاموا لأمر الله طوعا وكرها ، وأعطى البعيد المقادة صاغرا داحضا ، حتى أنجز الله لنبيكم الوعد ، ودانت لأسيافكم العرب ثم توفاه الله تعالى ، وهو عنكم راض ، وبكم قرير عين ، فشدوا يديكم بهذا الامر ، فإنكم أحق الناس وأولاهم به . فأجابوا جميعا : أن وفقت في الرأي وأصبت في القول ، ولن نعدو ما أمرت ، نوليك هذا الامر ، فأنت لنا مقنع ، ولصالح المؤمنين رضا . ثم إنهم ترادوا الكلام بينهم ، فقالوا : إن أبت مهاجرة قريش فقالوا : نحن المهاجرون وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأولون ، ونحن عشيرته وأولياؤه ، فعلام تنازعوننا هذا الامر من بعده ؟ فقالت طائفة منهم : إذا نقول : منا أمير ، ومنكم أمير ، لن نرضى بدون هذا منهم أبدا ، لنا في الايواء والنصرة ما لهم في الهجرة ، ولنا في كتاب الله ما لهم ، فليسوا يعدون شيئا إلا ونعد مثله ، وليس من رأينا الاستئثار عليهم فمنا أمير ومنهم أمير . فقال سعد بن عبادة : هذا أول الوهن . وأتى الخبر عمر ، فأتى منزل رسول الله صلى الله عليه وآله ، فوجد أبا بكر في الدار وعليا في جهاز رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان الذي أتاه بالخبر معن بن عدي ، فأخذ بيد عمر وقال : قم ، فقال عمر : إني عنك مشغول ، فقال : إنه لا بد من قيام ، فقام معه ، فقال له : إن هذا الحي من الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بنى ساعدة ، معهم سعد بن عبادة ، يدورون حوله ، ويقولون : أنت المرجى ، ونجلك المرجى وثم أناس من