ابن أبي الحديد

7

شرح نهج البلاغة

أشرافهم ، وقد خشيت الفتنة ، فانظر يا عمر ماذا ترى ! واذكر لإخوتك من المهاجرين ، واختاروا لأنفسكم ، فإني أنظر إلى باب فتنة قد فتح الساعة إلا أن يغلقه الله . ففزع عمر أشد الفزع ، حتى أتى أبا بكر ، فأخذ بيده ، فقال : قم ، فقال أبو بكر : أين نبرح حتى نواري رسول الله ! إني عنك مشغول . فقال عمر : لابد من قيام ، وسنرجع إن شاء الله . فقام أبو بكر مع عمر ، فحدثه الحديث ، ففزع أبو بكر أشد الفزع ، وخرجا مسرعين إلى سقيفة بنى ساعدة ، وفيها رجال من أشراف الأنصار ، ومعهم سعد بن عبادة وهو مريض بين أظهرهم ، فأراد عمر أن يتكلم ويمهد لأبي بكر ، وقال خشيت أن يقصر أبو بكر عن بعض الكلام ، فلما نبس عمر ، كفه أبو بكر وقال : على رسلك ، فتلق الكلام ثم تكلم بعد كلامي بما بدا لك . فتشهد أبو بكر ، ثم قال : إن الله جل ثناؤه بعث محمدا بالهدى ودين الحق ، فدعا إلى الاسلام ، فأخذ الله بقلوبنا ونواصينا إلى ما دعانا إليه ، وكنا معاشر المسلمين المهاجرين أول الناس إسلاما ، والناس لنا في ذلك تبع ، ونحن عشيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأوسط العرب أنسابا ، ليس من قبائل العرب إلا ولقريش فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأوسط العرب أنسابا ، ليس من قبائل العرب إلا ولقريش فيها ولادة ، وأنتم أنصار الله ، وأنتم نصرتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أنتم وزراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإخواننا في كتاب الله وشركاؤنا في الدين ، وفيما كنا فيه من خير ، فأنتم أحب الناس إلينا ، وأكرمهم علينا ، وأحق الناس بالرضا بقضاء الله ، والتسليم لما ساق الله إلى إخوانكم من المهاجرين ، وأحق الناس ألا تحسدوهم ، فأنتم المؤثرون على أنفسهم حين الخصاصة ، وأحق الناس ألا يكون انتفاض هذا الدين واختلاطه على أيديكم ، وأنا أدعوكم إلى أبى عبيدة وعمر ، فكلاهما قد رضيت لهذا الامر ، وكلاهما أراه له أهلا .