ابن أبي الحديد

56

شرح نهج البلاغة

وأورث عارا في الحياة لأهله * وفى النار يوم البعث أم البوائق ( 1 ) . وإنما قال ، ( عبد عذرة ) لان عتبة بن أبي وقاص وإخوته وأقاربه في نسبهم كلام ، ذكر قوم من أهل النسب أنهم من عذرة ، وأنهم أدعياء في قريش ، ولهم خبر معروف ، وقصة مذكورة في كتب النسب . وتنازع عبد الله بن مسعود وسعد بن أبي وقاص في أيام عثمان في أمر فاختصما ، فقال سعد لعبد الله : اسكت يا عبد هذيل ، فقال له عبد الله : اسكت يا عبد عذرة . وهاشم بن عتبة هو المرقال ، سمى المرقال ، لأنه كان يرقل في الحرب إرقالا وهو من شيعة على ، وسنفصل ( 2 ) مقتله ، إذا انتهينا إلى فصل من كلامه يتضمن ذكر صفين . * * * فأما قوله : ( لما خلى لهم العرصة ) فيعني عرصة مصر ، وقد كان محمد رحمه الله تعالى : لما ضاق عليه الامر ، ترك لهم مصر وظن أنه بالفرار ينجو بنفسه ، فلم ينج وأخذ وقتل . وقوله : ( ولا أنهزهم الفرصة ) أي ولا جعلهم للفرصة منتهزين والهمزة للتعدية ، يقال : أنهزت الفرصة ، إذا أنهزتها غيري . ونحن نذكر في هذا الموضع ابتداء أمر الذين ولاهم علي عليه السلام مصر ، إلى أن ننتهي إلى كيفية ملك معاوية لها وقتل محمد بن أبي بكر ، وننقل ذلك من كتاب إبراهيم ابن سعد بن هلال الثقفي ، وهو كتاب الغارات * * *

--> ( 1 ) رواية الديوان : لقد كان حربا في الحياة لقومه * وفى البعث بعد الموت إحدى العوائق ( 2 ) ا : ( وسنذكر ) .