ابن أبي الحديد
57
شرح نهج البلاغة
[ ولاية قيس بن سعد على مصر ثم عزله ] قال إبراهيم : حدثنا محمد بن عبد الله بن عثمان الثقفي ، قال : حدثني علي بن محمد بن أبي سيف ، عن الكلبي ، أن محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، هو الذي حرض المصريين على قتل عثمان وندبهم إليه ، وكان حينئذ بمصر ، فلما ساروا إلى عثمان وحصروه ، وثب هو بمصر على عامل عثمان عليها ، وهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح أحد بنى عامر بن لؤي ، فطرده عنها ، وصلى بالناس ، فخرج ابن أبي سرح من مصر ، ونزل على تخوم أرضها مما يلي فلسطين ، وانتظر ما يكون من أمر عثمان ، فطلع عليه راكب ، فقال له : يا عبد الله ، ما وراءك ؟ ما خبر الناس بالمدينة ؟ قال : قتل المسلمون عثمان ، فقال ابن أبي سرح : إنا لله وإنا إليه راجعون ! ثم صنعوا ماذا يا عبد الله ؟ قال : بايعوا ابن عم رسول الله علي بن أبي طالب ، فقال ثانية : إنا لله وإنا إليه راجعون ! فقال الرجل : أرى أن ولاية على عدلت عندك قتل عثمان ! قال : أجل ، فنظر إليه متأملا له فعرفه ، فقال : أظنك عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، أمير مصر ! قال : أجل ، قال : إن كانت لك في الحياة حاجة فالنجاء النجاء ، فإن رأى على فيك وفى أصحابك إن ظفر بكم قتلكم أو نفاكم عن بلاد المسلمين ، وهذا أمير تقدم بعدي عليكم . قال : ومن الأمير ؟ قال : قيس بن سعد بن عبادة . فقال ابن أبي سرح : ( 1 أبعد الله 1 ) ابن أبي حذيفة ، فإنه بغى على ابن عمه ، وسعى عليه وقد كان كفله ورباه وأحسن إليه ، وأمن جواره ، فجهز الرجال إليه حتى قتل ، ووثب على عامله . وخرج ابن أبي سرح حتى قدم على معاوية بدمشق . * * * قال إبراهيم : وكان قيس بن سعد بن عبادة من شيعة على ومناصحيه ، فلما ولى الخلافة ، قال له : سر إلى مصر فقد وليتكها واخرج إلى ظاهر المدينة ، واجمع ثقاتك ومن
--> ( 1 - 1 ) ساقط من ب .