ابن أبي الحديد

451

شرح نهج البلاغة

وازلأم : انتصب . والمرتعج : المتدارك . والمبتوج : العالي الصوت . والحدج : السحاب أول ما ينشأ . ويتبعج : يشقق . وأثجم : دام متحيرا ، أي كأنه قد تحير لا وجه له يقصده . والهثهاث : المداخل . وأخلافه حاشكة : أي ضروعه ممتلئة . ودفعه متواشكة ، أي مسرعة . وسوامه متعاركة ، شبه قطع السحاب بسوام الإبل . ومنجما : مقلعا . ومتهما : يسير نحو تهامة . * * * الفصل الخامس : في بيان أنه عليه السلام إمام أرباب صناعة البديع ، وذلك لان هذا الفن لا يوجد منه في كلام غيره ممن تقدمه إلا ألفاظ يسيرة غير مقصودة ، ولكنها وبالاتفاق كما وقع التجنيس في القرآن العزيز اتفاقا غير مقصود ، وذلك نحو قوله ( يا أسفا على يوسف ) ( 1 ) ، وكما وقعت المقابلة أيضا غير مقصودة في قوله : ( والسماء رفعها ووضع الميزان ) ( 2 ) على أنها ليست مقابلة في المعنى ، بل من اللفظ خاصة . ولما تأمل العلماء شعر امرئ القيس ووجدوا فيه من الاستعارة بيتا أو بيتين نحو قوله يصف الليل : فقلت له لما تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل . وقوله : وإن يك قد ساءتك منى خليقة * فسلي ثيابي من ثيابك تنسل ولم ينشدوا مثل ذلك في أشعار الجاهلية ، حكموا له بأنه إمام الشعراء ورئيسهم . وهذا الفصل من كلام أمير المؤمنين عليه السلام قد اشتمل من الاستعارة العجيبة وغيرها من أبواب البديع على ما لو كان موجودا في ديوان شاعر مكثر ، أو مترسل مكثر

--> ( 1 ) سورة يوسف 84 . ( 2 ) سورة الرحمن 8 .