ابن أبي الحديد

450

شرح نهج البلاغة

أخراها أولاها ، ثم استطارت عقائقها ، وارتعجت بوارقها ، وتعقعقت صواعقها ، ثم ارتعبت جوانبها ، وتداعت سواكبها ، ودرت حوالبها ، فكانت للأرض طبقا شج فهضب ، وعم فأحسب ، فعل القيعان ، وضحضح الغيطان ، وصوح الأضواج ، وأترع الشراج ، فالحمد لله الذي جعل كفاء إساءتنا إحسانا ، وجزاء ظلمنا غفرانا . قلت : نوء الجبهة محمود عندهم للمطر ، والقزعة : القطعة الصغيرة من السحاب . والقرص : الترس . والعين ما عن يمين قبلة العراق . وترجل النهار : انبساط الشمس . والأدهم : أحد ليالي السرار ، والأحضان : النواحي . واحمومت : اسودت . وبسق : علا . والعنان : ما يعترض من السحاب في الأفق . وانبعجت : انفتقت . وذمرت : حضت والعقائق : البروق . وارتعجت : اهتزت وارتعدت . وطبقا ، أي غطت الأرض . وهضب : جاء بالمطر دفعة فدفعة . وأحسب : كفى . وعل القيعان : سقاها مرة بعد أخرى . والغيطان : جمع غائط وهو ما سفل من الأرض . وصوح الأضواج : هدم الأجواف . وأترع الشراج : ملا المسيلات . * * * ومن ذلك ما رواه ابن دريد ، عن عبد الرحمن ، عن عمه الأصمعي ، قال : سمعت أعرابيا من بنى عامر يصف مطرا ، قال : نشأ عند القصر بنوء الغفر حيا عارضا ضاحكا وامضا ، فكلا ولا ما كان حتى شجيت به أقطار الهواء ، واحتجبت به السماء ، ثم أطرق فاكفهر ، وتراكم فادلهم ، وبسق فازلأم ، ثم حدت به الريح فخر ، والبرق مرتعج ، والرعد مبتوج ، والغفر مبتعج ، فأثجم ثلاثا ، متحيرا هثهاثا ، أخلافه حاشكة ، ودفعه متواشكة ، وسوامه متعاركة ، ثم ودع منجما ، وأقلع متهما ، محمود البلاء ، مترع النهاء ، مشكور النعماء ، بطول ذي الكبرياء . قلت : القصر : العشى . والغفر من نجوم الأسد . والحيا : الداني من الأرض . وقوله : ( كلا ولا ) أي في زمان قصير جدا . وشجيت به الأقطار : صار كالشجي لها .