ابن أبي الحديد

435

شرح نهج البلاغة

وإن كانت شريرة رديئة الجوهر فهي الشياطين ، فالملائكة عند هؤلاء محدثون ، وعندهم أن هذه النفوس تساعد نفوسا أخرى متعلقة بتدبير الأبدان ، إما على الخير أو على الشر ، فما ينسب في الكتب الإلهية أن إغواء الشياطين للناس وإضلالهم ، فالمراد به تلك النفوس الشريرة ، وما ينسب فيها إلى إعانة الملائكة لهم على الخير والصلاح ، فالمراد به تلك النفوس الخيرة . * * * البحث السابع في إبليس ، أهو من الملائكة أوليس منها ، قال شيخنا أبو عثمان وجماعة من أصحابنا : إنه من الملائكة ، ولذلك استثناه الله تعالى ، فقال : ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ) ( 1 ) . وقال قوم : إنه كان من الملائكة بدلالة هذه الآية ، لكن الله مسخه حيث خالف الامر ، فهو بعد المسخ خارج عن الملائكة ، وقد كان قبل ذلك ملكا ، قالوا : ومعنى قوله : ( كان من الجن ) أي من خزان الجنة . وروى ذلك عن ابن عباس ، قالوا : ويحمل على معناه أنه صار من الجن ، فيكون ( كان ) بمعنى ( صار ) كقوله تعالى : ( كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) ( 2 ) أي من صار ، لأنها لو كانت ( كان ) على حقيقتها ، لوجب ألا يكلم بعضهم بعضا ، لأنهم كانوا صبيانا في المهود . قالوا : ومعنى صيرورته من الجن صيرورته ضالا ، كما أن الجن ضالون ، لان الكفار بعضهم من بعض ، كما قال تعالى : ( والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ) ( 3 )

--> ( 1 ) سورة ص 73 ، 74 ( 2 ) سورة مريم 29 سورة التوبة 69