ابن أبي الحديد
434
شرح نهج البلاغة
اختيارا من أنفسهم باعتبار الألطاف المفعولة لهم ، ولو كان لإبليس أو فرعون أو نمرود ألطاف يعلم الله تعالى إذا فعلها فعلوا الواجب ، وامتنعوا من فعل القبيح لفعلها بهم ، ولكانوا معصومين كالأنبياء والملائكة ، لكنه تعالى علم أنهم لا يؤمنون ولو فعل مهما فعل ، فلا لهم لطف في المعلوم ، وهذا عندهم حكم عام لجميع المكلفين من الإنس والجن والملائكة . * * * البحث الخامس في أن أي القبيلين أفضل : الملائكة أو الأنبياء ؟ قال أصحابنا : نوع الملائكة أفضل من نوع البشر ، والملائكة المقربون أفضل من نوع الأنبياء ، وليس كل ملك عند الاطلاق أفضل من محمد صلى الله عليه وآله ، بل بعض المقربين أفضل منه ، وهو عليه السلام أفضل من ملائكة أخرى غير الأولين ، والمراد بالأفضل الأكثر ثوابا ، وكذلك القول في موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء . والذي يحكيه قوم من أرباب المقالات أن المعتزلة ، قالوا : إن أدنى ملك في السماء أفضل من محمد صلى الله عليه وآله ليس بصحيح عنهم . وقال أهل الحديث والأشعرية ، إن الأنبياء أفضل من الملائكة . وقال الشيعة : الأنبياء أفضل من الملائكة ، والأئمة أفضل من الملائكة . وقال قوم منهم ومن الحشوية : إن المؤمنين أفضل من الملائكة . * * * البحث السادس في قدم الملائكة وحدوثهم ، أما الفلاسفة القائلون بأنهم العقول المفارقة ، فإنهم يذهبون إلى قدم الملائكة . وقال غيرهم من أهل الملل : إنهم محدثون . وقال قوم من متأخري الحكماء : إن نفوس البشر إذا فارقت الأبدان بالموت بقيت قائمة بأنفسها غير مدبرة لشئ من الأبدان ، فإن كانت خيرة صالحة فهي الملائكة ،