ابن أبي الحديد

413

شرح نهج البلاغة

وقال في تفسير قوله تعالى : ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) ( 1 ) : إنه عبارة عن هذا المعنى . * * * الأصل : فأشهد أن من شبهك بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم حقاق مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك ، لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ، ولم يباشر قلبه اليقين بأنه لا ندلك ، وكأنه لم يسمع تبرؤ التابعين عن المتبوعين ، إذ يقولون : تالله إن كنا لفي ضلال مبين ، إذ نسويكم برب العالمين . كذب العادلون بك ، إذ شبهوك بأصنامهم ، ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم ، وجزءوك تجزئة المجسمات بخواطرهم ، وقدروك على الخلقة المختلفة القوى بقرائح عقولهم . وأشهد أن من ساواك بشئ من خلقك فقد عدل بك ، والعادل بك كافر بما تنزلت به محكمات آياتك ، ونطقت عنه شواهد حجج بيناتك ، وإنك أنت الله الذي لم تتناه في العقول ، فتكون في مهب فكرها مكيفا ، ولا في رويات خواطرها محدودا مصرفا . * * * الشرح : حقاق المفاصل جمع حقة ، وجاء في جمعها حقاق وحقق وحق ، ولما قال : ( بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم حقاق مفاصلهم ) ، فأوقع التلاحم في مقابلة التباين صناعة وبديعا . وروى

--> ( 1 ) سورة الإسراء 44 .