ابن أبي الحديد
40
شرح نهج البلاغة
فيه ، لقد آويتم ونصرتم ، وآزرتم وواسيتم ، ولكن قد علمتم أن العرب لا تقر ولا تطيع إلا لامرئ من قريش ، هم رهط النبي صلى الله عليه وسلم ، أوسط العرب وشيجة رحم ، وأوسط الناس دارا ، وأعرب الناس ألسنا وأصبح الناس أوجها ، وقد عرفتم بلاء ابن الخطاب في الاسلام وقدمه ، هلم فلنبايعه . قال عمر : بل إياك نبايع ، قال عمر : فكنت أول الناس مد يده إلى أبى بكر فبايعه ، إلا رجلا من الأنصار أدخل يده بين يدي ويد أبى بكر فبايعه قبلي . ووطئ الناس فراش سعد ، فقيل : قتلتم سعدا . فقال عمر : قتل الله سعدا ! فوثب رجل من الأنصار ، فقال : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب . فأخذ ووطئ في بطنه ودسوا في فيه التراب . * * * قال أبو بكر : وحدثني يعقوب ، عن محمد بن جعفر ، عن محمد بن إسماعيل ، عن مختار اليمان ، عن عيسى بن زيد ، قال : لما بويع أبو بكر جاء أبو سفيان إلى علي ، فقال : أغلبكم على هذا الامر أذل بيت من قريش وأقلها ! أما والله لئن شئت لأملأنها على أبى فصيل خيلا ورجلا ، ولأسدنها عليه من أقطارها ، فقال على : يا أبا سفيان ، طالما كدت الاسلام وأهله ، فما ضرهم شيئا ، أمسك عليك فإنا رأينا أبا بكر لها أهلا . قال أبو بكر : وحدثنا يعقوب ، عن رجاله ، قال : لما بويع أبو بكر تخلف على فلم يبايع ، فقيل لأبي بكر : إنه كره إمارتك ، فبعث إليه : أكرهت إمارتي ؟ قال : لا ، ولكن القرآن خشيت أن يزاد فيه ، فحلفت ألا أرتدي رداء حتى أجمعه ، اللهم إلا إلى صلاة الجمعة .