ابن أبي الحديد
41
شرح نهج البلاغة
فقال أبو بكر : لقد أحسنت ، قال : فكتبه عليه الصلاة والسلام كما أنزل ، بناسخه ومنسوخه . * * * قال أبو بكر : حدثنا يعقوب ، عن أبي النضر ، عن محمد بن راشد ، عن مكحول ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل خالد بن سعيد بن العاص على عمل ، فقدم بعد ما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بايع الناس أبا بكر ، فدعاه إلى البيعة ، فأبى ، فقال عمر : دعني وإياه ، فمنعه أبو بكر حتى مضت عليه سنة ، ثم مر به أبو بكر وهو جالس على بابه فناداه خالد : يا أبا بكر ، هل لك في البيعة ؟ قال : نعم ، قال : فادن ، فدنا منه ، فبايعه خالد وهو قاعد على بابه . قال أبو بكر : وحدثنا أبو يوسف يعقوب بن شيبة ، عن خالد بن مخلد ، عن يحيى ابن عمر ، قال : حدثني أبو جعفر الباقر ، قال : جاء أعرابي إلى أبى بكر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال له : أوصني ، فقال : لا تأمر على اثنين . ثم أن الاعرابي شخص إلى الربذة فبلغه بعد ذلك وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأل عن أمر الناس : من وليه ؟ فقيل : أبو بكر ، فقدم الاعرابي إلى المدينة ، فقال لأبي بكر : ألست أمرتني ألا أتأمر على اثنين ؟ قال : بلى ، قال : فما بالك ؟ فقال أبو بكر : لم أجد لها أحدا غيري أحق منى قال : ثم رفع أبو جعفر الباقر يديه وخفضهما ، فقال : صدق ، صدق . قال أبو بكر : وقد روى هذا الخبر برواية أتم من هذه الرواية : حدثنا يعقوب بن شيبة ، قال : حدثنا يحيى بن حماد ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن سليمان الأعمش ، عن سليمان بن ميسرة ، عن طارق بن شهاب ، عن رافع بن أبي رافع الطائي ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا ، فأمر عليهم عمرو بن العاص ، وفيهم أبو بكر وعمر ، وأمرهم