ابن أبي الحديد

394

شرح نهج البلاغة

( ذات أرتاج ) لان ( فعالا ) قل أن يجمع على ( أفعال ) ، ويعني بالحجب ذات الإرتاج حجب النور المضروبة بين عرشه العظيم وبين ملائكته . ويجوز أن يريد بالحجب السماوات أنفسها ، لأنها حجبت الشياطين عن أن تعلم ما الملائكة فيه . والليل الداجي : المظلم ، والبحر الساجي : الساكن . والفجاج : جمع فج ، وهو الطريق الواسع بين جبلين . والمهاد : الفراش . قوله : ( ولا خلق ذو اعتماد ) ، أي ولا مخلوق يسعى برجلين فيعتمد عليهما ، أو يطير بجناحيه فيعتمد عليهما ، ويجوز أن يريد بالاعتماد هنا : البطش والتصرف . مبتدع الخلق : مخرجه من العدم المحض ، كقوله تعالى : ( بديع السماوات والأرض ) ( 1 ) . ودائبان : تثنية دائب ، وهو الجاد المجتهد المتعب ، دأب في عمله أي جد وتعب دأبا ودؤوبا فهو دئيب ، ودأبته أنا . وسمى الشمس والقمر دائبين لتعاقبهما على حال واحدة دائما لا يفتران ولا يسكنان ، وروى ( دائبين ) بالنصب على الحال ويكون خبر المبتدأ ( يبليان ) وهذه من الألفاظ القرآنية ( 2 ) . * * * الأصل : قسم أرزاقهم ، وأحصى آثارهم ، وأعمالهم وعدد أنفسهم وخائنة أعينهم ، وما تخفى صدورهم من الضمير ، ومستقرهم ومستودعهم من الأرحام والظهور ، إلى أن تتناهى بهم الغايات . * * * الشرح : آثارهم ، يمكن أن يعنى به آثار وطئهم في الأرض إيذانا بأنه تعالى عالم بكل معلوم ،

--> ( 1 ) سورة الأنعام 101 . ( 2 ) من قوله تعالى في سورة إبراهيم : ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) .