ابن أبي الحديد

388

شرح نهج البلاغة

الشرح : الفترة بين الرسل : انقطاع الرسالة والوحي ، وكذلك كان إرسال محمد صلى الله عليه وآله ، لان بين محمد وبين عهد المسيح عليه السلام عهدا طويلا ، أكثر الناس على أنه ستمائة سنة ، ولم يرسل في تلك المدة رسول ، اللهم إلا ما يقال عن خالد بن سنان العبسي ، ولم يكن نبيا ولا مشهورا . والهجعة ، النومة ليلا ، والهجوع مثله ، وكذلك التهجاع ، بفتح التاء ، فأما الهجعة بكسر الهاء ، فهي الهيئة كالجلسة من الجلوس . قوله : ( واعتزام من الفتن ) ، كأنه جعل الفتن معتزمة ، أي مريدة مصممة للشغب والهرج . ويروى : ( واعتراض ) ، ويروى : ( واعترام ) بالراء المهملة من العرام ، وهي الشرة . والتلظي : التلهب . وكاسفة النور : قد ذهب ضوءها ، كما تكسف الشمس . ثم وصفها بالتغير وذبول الحال ، فجعلها كالشجرة التي اصفر ورقها ويبس ثمرها . وأعور ماؤها ، والإعوار : ذهاب الماء ، فلاة عوراء : لا ماء بها . ومن رواه : ( وإغوار من مائها ، بالغين المعجمة ، جعله من غار الماء أي : ذهب ، ومنه قوله تعالى : ( أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا ) ( 1 ) . ومتجهمة لأهلها : كالحة في وجوههم . ثم قال : ( ثمرها الفتنة ) أي نتيجتها وما يتولد عنها . وطعامها الجيفة ، يعنى أكل الجاهلية الميتة ، أو يكون على وجه الاستعارة ، أي أكلها خبيث . ويروى ( الخيفة ) أي الخوف ، ثم جعل الخوف والسيف شعارها ودثارها ، فالشعار ما يلي الجسد ، والدثار فوق

--> ( 1 ) سورة الملك 30 .