ابن أبي الحديد
377
شرح نهج البلاغة
هو به دون غيره من الصحابة ، والفرق ظاهر بين قولنا : ( زيد معصوم ) ، وبين قولنا : ( زيد واجب العصمة ) ، لأنه إمام ، ومن شرط الامام أن يكون معصوما ، فالاعتبار الأول مذهبنا ، والاعتبار الثاني مذهب الإمامية . ثم قال : ( وردوهم ورد الهيم العطاش ) ، أي كونوا ذوي حرص وانكماش على أخذ العلم والدين منهم ، كحرص الهيم الظماء على ورود الماء . ثم قال : ( أيها الناس خذوها عن خاتم النبيين ) إلى قوله : ( وليس ببال ) هذا الموضع يحتاج إلى تلطف في الشرح ، لان لقائل أن يقول : ظاهر هذا الكلام متناقض ، لأنه قال : ( يموت من مات منا وليس بميت ) ، وهذا كما تقول : يتحرك المتحرك ، وليس بمتحرك ، وكذلك قوله : ( ويبلى من بلى منا ، وليس ببال ) ، ألا ترى أنه سلب وإيجاب لشئ واحد ! فإن قلتم : أراد بقاء النفس بعد موت الجسد ، كما قاله الأوائل وقوم من المتكلمين : قيل لكم ، فلا اختصاص للنبي ولا لعلى بذلك ، بل هذه قضية عامة في جميع البشر ، والكلام خرج مخرج التمدح والفخر . فنقول في الجواب : إن هذا يمكن أن يحمل على وجهين : أحدهما : ( أن يكون النبي صلى إليه عليه وآله وعلى ومن يتلوهما من أطايب العترة أحياء بأبدانهم التي كانت في الدنيا بأعيانها ، قد رفعهم الله تعالى إلى ملكوت سماواته ، وعلى هذا لو قدرنا أن محتفرا احتفر تلك الأجداث الطاهرة عقب دفنهم لم يجد الأبدان في الأرض ، وقد روى في الخبر النبوي صلى الله عليه وآله مثل ذلك ، وهو قوله : ( إن الأرض لم تسلط على ، وأنها لا تأكل لي لحما ولا تشرب لي دما ) نعم يبقى الاشكال في قوله : ( ويبلى من بلى منا وليس ببال ) ، فإنه إن صح هذا التفسير في الكلام الأول ، وهو قوله : ( يموت