ابن أبي الحديد
376
شرح نهج البلاغة
ليذهب ) ( 1 ) : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب الرجس عنهم ) . فإن قلت : فمن هي العترة التي عناها أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الكلام ؟ قلت : نفسه وولداه ، والأصل في الحقيقة نفسه ، لان ولديه تابعان له ، ونسبتهما إليه مع وجوده كنسبة الكواكب المضيئة مع طلوع الشمس المشرقة ، وقد نبه النبي صلى الله عليه وآله على ذلك بقوله : ( وأبوكما خير منكما ) . وقوله : ( وهم أزمة الحق ) : جمع زمام ، كأنه جعل الحق دائرا معهم حيثما داروا وذاهبا معهم حيثما ذهبوا ، كما أن الناقة طوع زمامها ، وقد نبه الرسول صلى الله عليه وآله على صدق هذه القضية بقوله : ( وأدر الحق معه حيث دار ) . وقوله : ( وألسنة الصدق ) من الألفاظ الشريفة القرآنية ، قال الله تعالى : ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) ( 2 ) لما كان يصدر عنهم حكم ولا قول إلا وهو موافق للحق ، والصواب جعلهم كأنهم ألسنة صدق لا يصدر عنها قول كاذب أصلا ، بل هي كالمطبوعة على الصدق . وقوله : ( فأنزلوهم منازل القرآن ) تحته سر عظيم ، وذلك أنه أمر المكلفين بأن يجروا العترة في إجلالها وإعظامها والانقياد لها ، والطاعة لأوامرها مجرى القرآن . فإن قلت : فهذا القول منه يشعر بأن العترة معصومة ، فما قول أصحابكم في ذلك ؟ قلت : نص أبو محمد بن متويه رحمه الله تعالى في كتاب الكفاية على أن عليا عليه السلام معصوم ، وإن لم يكن واجب العصمة ، ولا العصمة شرط في الإمامة ، لكن أدلة النصوص قد دلت على عصمته ، والقطع على باطنه ومغيبه ، وأن ذلك أمر اختص
--> ( 1 ) سورة الأحزاب 33 . ( 2 ) سورة الشعراء 84 .