ابن أبي الحديد
361
شرح نهج البلاغة
بن أوس المزني ، فقال : أقلت بعدنا شيئا ؟ قال نعم ، وأنشده : لعمرك لا أدرى وإني لأوجل * على أينا تعدو المنية أول ( 1 ) حتى صار إلى الأبيات التي أنشدها ابن الزبير ، فقال معاوية : يا أبا بكر ، أما ذكرت آنفا أن هذا الشعر لك ؟ فقال : أنا أصلحت المعاني وهو ألف [ الشعر ] ( 2 ) . وبعد ، فهو ظئري ( 3 ) وما قال من شئ فهو لي . وكان عبد الله بن الزبير مسترضعا في مزينة ( 4 ) . وروى أبو العباس المبرد في الكامل أن عمر بن عبد العزيز كتب في إشخاص إياس بن معاوية المزني ، وعدي بن أرطاة الفزاري أمير البصرة وقاضيها إليه ، فصار عدى إلى إياس ، وقدر أنه يمزنه ( 5 ) عند عمر بن عبد العزيز ويثني عليه ، فقال له : يا أبا وائلة ، إن لنا حقا ورحما ، فقال إياس : أعلى الكذب تريدني ! والله ما يسرني أن كذبت كذبة يغفرها الله لي ، ولا يطلع عليها هذا - وأومأ إلى ابنه - ولى ما طلعت عليه الشمس ( 6 ) . وروى أبو العباس أيضا : أن عمرو بن معديكرب الزبيدي كان معروفا بالكذب ، وقيل لخلف الأحمر - وكان مولى لهم وشديد التعصب لليمن : أكان عمرو بن معديكرب يكذب ؟ قال : يكذب في المقال ويصدق في الفعال ( 7 ) .
--> ( 1 ) ديوانه 57 ( 2 ) من الكامل . ( 3 ) الكامل ( وهو بعد ظئري ) . ( 4 ) الخبر في الكامل 357 ( طبع أوروبا ) . ( 5 ) في الأصول : ( يقرظه ) ، وما أثبته من الكامل . وفى زيادات أبى الأخفش : التمزين : المدح ولم أسمع هذه اللفظة إلا من أبى العباس ، وهي عندي مشتقة من المازن . وهو النمل ، ولهذا سميت ، مازن ، كأنه أراد منه أن يكبره . ويروى ( بكثرة ) وفى زيادات الكامل أيضا : قال الشيخ : قوله : ( أن يمزنه عند الخلفية ، أي كأنه يجعله سيد مزينة ، لأنه كان مزينيا ) . ( 6 ) الكامل 357 ، 358 . ( 7 ) الكامل : 355 .