ابن أبي الحديد
362
شرح نهج البلاغة
قال أبو العباس : فروى لنا أن أهل الكوفة الاشراف ، كانوا يظهرون بالكناسة ( 1 ) ، فيركبون على دوابهم حتى تطردهم ( 2 ) الشمس ، فوقف عمرو بن معديكرب الزبيدي ، وخالد بن الصقعب النهدي - وعمرو لا يعرفه ، إنما يسمع باسمه - فأقبل عمرو يحدثه ، فقال : أغرنا مرة على بنى نهد ، فخرجوا مسترعفين بخالد بن الصقعب ، فحملت عليه ، فطعنته فأذريته ( 3 ) ثم ملت عليه بالصمصامة ( 4 ) فأخذت رأسه ، فقال خالد بن الصقعب : حلا أبا ثور ، إن قتيلك هو المحدث ، فقال عمرو : يا هذا إذا حدثت فاستمع ، فإنما نتحدث بمثل ما تستمع لنرهب به هذه المعدية . قوله : ( مسترعفين ) أي مقدمين له . وقوله : ( حلا أبا ثور ) أي استثن ، يقال : حلف ولم يتحلل ، أي لم يستثن . والمعدية : مضر وربيعة وإياد ، بنو معد بن عدنان ، وهم أعداء اليمن في المفاخرة والتكاثر .
--> ( 1 ) الكناسة : محلة بالكوفة . ( 2 ) الكامل : ( إلى أن يطرد هم حر الشمس ) . ( 4 ) الصمصامة : السيف الصارم لا ينثني ، وهو اسم عمرو بن معديكرب .