ابن أبي الحديد

353

شرح نهج البلاغة

والأوامر : جمع آمر ، وأنكره قوم وقالوا : هاهنا جمع ( أمر ) ، كالأحاوص جمع أحوص ، والأحامر جمع أحمر . يعنى الكلام الامر لهم بالطاعات وهو القرآن . والنواهي : جمع ناهية ، كالسواري جمع سارية ، والغوادي جمع غادية ، يعنى الآيات الناهية لهم عن المعاصي ، ويضعف أن يكون الأوامر والنواهي جمع أمر ونهى ، لان ( فعلا ) لا يجمع على أفاعل وفواعل ، وإن كان قال ذلك بعض الشواذ من أهل الأدب . وقوله : ( وألقى إليكم المعذرة ) كلام فصيح ، وهو من قوله تعالى : ( ألقى إليكم السلام ) ( 1 ) . وقدم إليكم بالوعيد ، وأنذركم بين يدي عذاب شديد ، أي أمامه وقبله ، مأخوذ أيضا من القرآن . ومعنى قوله ( بين يدي عذاب شديد ) أي أمامه وقبله ، لان ما بين يديك متقدم لك . * * * الأصل : فاستدركوا بقية أيامكم ، واصبروا لها أنفسكم ، فإنها قليل في كثير الأيام التي تكون منكم فيها الغفلة ، والتشاغل عن الموعظة ، ولا ترخصوا لأنفسكم ، فتذهب بكم الرخص مذاهب الظلمة ، ولا تداهنوا فيهجم بكم الادهان على المعصية . عباد الله ، إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه ، وإن أغشهم لنفسه أعصاهم لربه ، والمغبون من غبن نفسه ، والمغبوط من سلم له دينه ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من انخدع لهواه وغروره

--> ( 1 ) سورة النساء 90 .