ابن أبي الحديد

352

شرح نهج البلاغة

بفتحهما : مخرج النفس ، والجمع أكظام . ويجوز ظعنه وظعنه ، بتحريك العين وتسكينها ، وقرئ بهما : ( يوم ظعنكم ) ( 1 ) ( وظعنكم ) . ونصب ( الله الله ) على الاغراء ، وهو أن تقدر فعلا ينصب المفعول به ، أي اتقوا الله ، وجعل تكرير اللفظ نائبا عن الفعل المقدر ودليلا عليه . استحفظكم من كتابه : جعلكم حفظة له ، جمع حافظ . السدى : المهمل ، ويجوز سدى بالفتح ، أسديت الإبل : أهملتها . وقوله : ( قد سمى آثاركم ) يفسر بتفسيرين : أحدهما : قد بين لكم أعمالكم خيرها وشرها ، كقوله تعالى : ( وهديناه النجدين ) ، والثاني : قد أعلى مآثركم ، أي رفع منازلكم إن أطعتم ، ويكون سمى بمعنى أسمى ، كما كان في الوجه الأول بمعنى أبان وأوضح . والتبيان ، بكسر التاء : مصدر ، وهو شاذ ، لان المصادر إنما تجئ على ( التفعال ) بفتحها مثل التذكار والتكرار ، ولم يأت بالكسر إلا حرفان وهما التبيان والتلقاء . وقوله : ( حتى أكمل له ولكم دينه ) من قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ( 3 ) . وقوله : ( الذي رضى لنفسه ) من قوله ، تعالى : ( وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ) ( 4 ) ، لأنه إذا ارتضى لهم فقد ارتضاه لنفسه ، أي ارتضى أن ينسب إليه ، فيقال هذا دين الحق . ( وأنهى إليكم ) : عرفكم وأعلمكم . ومحابة : جمع محبة ، ومكارهه : جمع مكرهة ، وهي ما تكره ، وفى هذا دلالة أن الله تعالى يحب الطاعة ويكره المعصية ، وهو خلاف قول المجبرة .

--> ( 1 ) سورة النحل 80 . ( 2 ) سورة البلد 10 . ( 3 ) سورة المائدة 3 . ( 4 ) سورة النور 55 .